السيد كمال الحيدري

452

أصول التفسير والتأويل

للشريعة ، لأنّ بناء الشرائع على أمور يشاهدها الأنبياء مشاهدة حقيقيّة لا يمكن لغيرهم ( مشاهدتها ) إلّا بنور متابعتهم » « 1 » . وفى إدانة صريحة للنزعتين المتطرّفتين ، نزعة إهمال الباطن وتضخيم الظاهر ، وإهمال الظاهر وتضخيم الباطن ، يسجّل بعض الأعلام المعاصرين صراحةً أنّ الأولى تعطيل والثانية ضلالة ، والصراط المستقيم هو الأخذ بالظاهر والتمسّك به في السير صوب الباطن « فمن تمسّك بالظاهر ووقف على بابه قصر وعطل ، ويردّه الآيات والروايات المتكاثرة الدالّة على تحسين التدبّر في آيات الله والتفكّر في كتبه وكلماته والتعريض بالمعرض عنهما والاعتراض بالواقف على قشرهما ، ومن سلك طريق الباطن بلا نظر إلى الظاهر ضلَّ وأضلَّ عن الطريق المستقيم ، ومن أخذ الظاهر وتمسّك به للوصول إلى الحقايق ونظر إلى المرآة لرؤية جمال المحبوب ، فقد هُدى إلى الصراط المستقيم وتلا الكتاب حقّ تلاوته ، وليس ممّن أعرض عن ذكر ربّه » « 2 » . بعد النزعتين كلتيهما يصدر عليهما الحكم التالي : « فإذاً هاتان الطائفتان خارجتان كلتاهما عن جادّة الاعتدال ، ومحرومتان كلتاهما من نور الهداية إلى الصراط القرآني المستقيم ، منسوبتان إلى الإفراط والتفريط » « 3 » . والمنهج الصحيح هو أنّه : « ينبغي للعالم المحقّق والعارف المدقّق القيام بالظاهر والباطن معاً ، والتأدّب بالآداب الصورية والمعنوية على سواء ، فكما ( يجب ) عليه تنوير الظاهر بنور القرآن ، كذلك ينبغي له تنوير الباطن بأنوار

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، مصدر سابق : ج 5 ص 156 . ( 2 ) شرح دعاء السحر . تأليف : سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني ، قدّم عليه : السيّد أحمد الفهري ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، الطبعة الثانية : 1402 : ص 74 . ( 3 ) المصدر نفسه .